القاضي سعيد القمي
46
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
المناجاة مع الرب بلا واسطة فانظر كيف تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك وكيف تجيب أوامره ونواهيه وكيف تمتثل حدوده فإنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فرتله ترتيلا وقف عند وعده ووعيده وتفكر في أمثاله ومواعظه واحذر ان تقع من اقامتك حروفه في إضاعة حدوده بيان ما لعله يحتاج إلى ذلك ذكر لقارئ القرآن ثلاثة شروط لا بد منها قوله فإذا خشع للّه بيان لفائدة الشرط الأول وقوله وإذا يفرغ قلبه لفائدة الشرط الثاني فإنه إذا لم يفرغ بدنه لم يفرغ قلبه وقوله وإذا اتخذ مجلسا لفائدة الشرط الثالث واستشهد للأولى بالآية الكريمة وذلك لتسبب الجزاء عن الشرط بناء على أن يراد من قوله إذا قرئت نفس فعل القراءة وقد يجعل الفعل مأخوذا معه الإرادة فيكون المعنى إذا أردت القراءة وبذلك تستدل على تقديم الاستعاذة على القراءة ولكل وجه والمراد بالخصلتين الأوليين خشوع القلب وفراغ البدن والروح هو ملكوت الجسد كما أن السر ملكوت الروح وجعل القرآن منشور ولاية الانسان لأنه سر حقيقة الانسان الكامل ومراتب سيره من اللّه ومع اللّه وفي اللّه وإلى اللّه كما ورد في صفة سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله انه كان خلقه القرآن وعن علي عليه السلام انا القرآن الناطق ولا ريب ان بني آدم كلهم تحت لواء الحمد المختص بسيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله فكل من صحح النسبة اليه يكون القرآن منشورا له ولخلافته من اللّه تعالى . [ فصل في الدخول على الحضرة والوقوف في الخدمة ] لما كان العبد يناجى ربه في صلاته ويجعله نصب عينه في قبلته « 1 » والمناجاة مفاعلة وهي انما تكون بين الطرفين فينبغي إذا تكلم بالتسمية ان يرى أن اللّه يسمعها وان يقف حتى يسمع قوله تعالى ذكرني
--> ( 1 ) عن بعض أصحاب الحال انه كان يقول يوما لأصحابه لو أني خيرت بين دخول الجنة وبين صلاة ركعتين لاخترت صلاة ركعتين فقيل له وكيف ذلك قال لانى في الجنة مشغول بحظى وفي الركعتين مشغول بحق وليي واين ذاك عن هذا ولذا قال ع الجنة أشوق